محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

483

بدائع السلك في طبائع الملك

لا يتنفس في الاناء . لا يسأل أهله طعاما ولا سحرة « 757 » عليهم . يعجبه الثياب الخضر ، أكثر لباسه البياض . إذا لبس جديدا على خلق ثيابه ، أعطاه مسكينا . لا يجزئ بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، رقيق البشرة يعرف في وجهه رضاه وغضبه . أجود الناس كفا . واوسعهم صدرا ، واصدقهم لهجة . قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ناعتا له : لم ار قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم « 758 » . إلى هنا انتهى تمام القصد وكماله ، وتحققت في انجاز مواعده بتمهيد قواعده ، مطامعه وآماله . فنحمد الله تعالى على ما يسر من مرامه « 759 » ونشكره على المعونة في عقده وانبرامه « 760 » ونستغفره من خطأ ما خطه البنان ، وزلل ما طغى به القلم ، وجمح به العنان . ونصلي ونسلم على سيد ولد آدم عربا وعجما ، وأفضل من ورد اسمه في الكتب السوالف بالسنة الخوالف مترجما ، سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أوقف عليه وصف الكمال وقصره ، وأيده في المقام الصعب بالقاء الرعب ونصره ، صلاة نتيمن بها فتحا وختما ونؤدي من فرضها اللازم ، بمقتضى امرها الجازم « 761 » حتما وعلى آله الأبرار وأصحابه الناصحين له في الاعلان والاسرار ، ما تعاقب الزمان يوما وغدا ، وراح اليه مشتاق الوصول وغدا « 762 » .

--> ( 757 ) س : ينجزه عليهم . والحديث : كان في بيته أشد حياء من العاتق ، لا يسألهم طعاما ولا يتشهاه عليهم ، أن أطعموه اكل ، وما أطعموه قبل ، وما سقوه شرب - رواه الشيخان من حديث أبي سعيد : كان أشد حياء من العذراء في خدرها . . الحديث . أنظر تخريج العراقي على الاحياء ج 2 ص 373 . ( 758 ) يختصر البلالي الاحياء ح 2 ص 373 . ( 759 ) زيادة في ح ، ك ، م ه : ما أمه بما فرغ به وأوصل . ( 760 ) أ ، ب ، ح ، م ه : وأبرامه . ( 761 ) س : الحازم . ( 762 ) في المخطوطات المغربية : كملت السياسة المباركة ، والحمد لله ، كما يجب جلاله ، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم ولم ترد في س .